الشيخ الجواهري

26

جواهر الكلام

على حصول العلم بذلك ، كما يشعر به اختلافها في تعليق ذلك ، إذا منها ما هو على العلم ، وآخر على الثلاثة ، وثالث على التغيير ، ورابع على اليومين ونحو ذلك ، ويؤيده الاجماعان السابقان ، والأصول السالمة ، فالأولى جعل المدار على العلم ، وبه يسقط التعرض حينئذ لأحوال الكسور في تلك الأيام وجبرها بالموافق والمخالف ، فتأمل جيدا . وعن العلامة في نهاية الإحكام " أنه شاهد واحدا في لسانه دفعة فسأله عن سببها فقال : مرضت مرضا شديدا واشتبه الموت ، فغسلت ودفنت في ابرخ ، ولنا عادة إذا مات شخص فتح عنه باب الابرخ بعد ثلاثة أيام أو ليلتين ، إما زوجته أو أمه أو أخته أو ابنته فتنوح عنده ساعة ، ثم تطبق عليه ، هكذا يومين أو ثلاثة ، ففتح علي فعطست فجاءت أمي بأصحابي وأخذوني من الابرخ ، وذلك منذ سبعة عشر سنة " قلت : ومنه يعرف أن الانتظار لا ينبغي أن يختص بالخمسة التي تضمنتها الأخبار ، كما أنا لم نجد قائلا بذلك . ثم إنه قد يستثنى من استحباب التعجيل تعطيله لبعض المصالح الأخروية الراجعة إليه ، سيما إذا بودر في الشروع بمقدمات ذلك لاحتمال دخوله حينئذ تحت التعجيل ، إذ هو بالنسبة إلى كل شئ بحسبه ، فلا ينافيه حينئذ نقل الميت من المكان البعيد إلى مرقد مولانا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أو غيره من الأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) أو تعطيله مثلا لأشرف ليلة على إشكال في جميع ذلك سيما في الأخير ونحوه ، وسيما بعد ظهور رائحته ونحوها مما يحصل بها هتك حرمته ، لعدم إشارة في شئ من النصوص الواردة عن العالمين بأحوال ذلك العالم إلى شئ من ذلك ، بل أطلقوا الأمر بالتعجيل ، وحثوا عليه حتى ورد ( 1 ) أن " كرامة الميت تعجيله " وفي خبر جابر ( 2 ) عن أبي جعفر

--> ( 1 ) الفقيه - ج 1 - ص 85 - من طبعة النجف ( 2 ) الوسائل - الباب - 47 - من أبواب الاحتضار - حديث 1